غانم قدوري الحمد
15
الدراسات الصوتية عند علماء التجويد
المبحث الأول نشأة علم التجويد لم يعرف مصطلح ( التجويد ) بمعنى العلم الذي يعنى بدراسة مخارج الحروف وصفاتها وما ينشأ لها من أحكام عند تركيبها في الكلام المنطوق إلا في حدود القرن الرابع الهجري ، كذلك لم يعرف كتاب ألّف في هذا العلم قبل ذلك القرن ، ومعنى هذا أن علم التجويد تأخر في الظهور علما مستقلا بالنسبة إلى كثير من علوم القرآن وعلوم العربية أكثر من قرنين من الزمان . وقد جاء في بعض المصادر المتأخرة أن الصحابي عبد اللّه بن مسعود - رضي اللّه عنه - قال : « جوّدوا القرآن . . . » « 1 » . واستند بعض المحدثين إلى هذه الرواية في القول بأن نشأة علم التجويد ترجع إلى عصر الصحابة ، وقال : « ولسنا نملك لهذا النوع من الدراسة مادة كافية تسمح بتتبع تطوره ووصف المراحل التي قطعها حتى صار علما مستقلا هو ( علم التجويد ) ، وكل الذي يعرف عن مراحله الأولى أن أول من استخدم هذه الكلمة في معنى قريب من معناها هو ابن مسعود الصحابي الذي كان ينصح المسلمين بقوله : ( جوّدوا القرآن وزينوه بأحسن الأصوات ) . . . ويبدو أن نشأة علم التجويد جاءت استجابة لدعوة ابن مسعود ، ومحاولة لتقنين قواعد القراءة اقتفاء لأثره . . . » « 2 » . وحين تتبعت هذه الرواية في المصادر القديمة وجدت أنها تنقل الرواية على نحو آخر لا تصلح معه للاستشهاد في ما نحن بصدده ، فقد جاء فيها ( جرّدوا ) بالراء بعد الجيم مكان ( جودوا ) بالواو بعد الجيم « 3 » ، ويترجح لديّ أن الرواية تصحفت في المصادر المتأخرة ، لأنها
--> ( 1 ) ابن الجزري : النشر 1 / 210 ، والسيوطي : الإتقان 1 / 281 . ( 2 ) أحمد مختار عمر : البحث اللغوي عند العرب ص 77 . ( 3 ) انظر : ابن أبي شيبة : الكتاب المصنف 2 / 497 ، وأبو عبيد : غريب الحديث 4 / 94 ، وابن أبي داود : المصاحف ص 139 . وأبو بكر بن الأنباري : إيضاح الوقف والابتداء 1 / 16 ، والداني : المحكم ص 10 ، وأحمد بن أبي عمر : الإيضاح 65 و .